الشيخ الحويزي
63
تفسير نور الثقلين
قالا : سئل موسى عليه السلام ربه تبارك وتعالى قال رب أرني انظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني قال : فلما صعد موسى عليه السلام إلى الجبل فتحت أبواب السماء وأقبلت الملائكة أفواجا في أيديهم العمد ، وفي رأسها النور يمرون به فوجا بعد فوج ، ويقولون : يا بن عمران أثبت فقد سألت عظيما قال : فلم يزل موسى واقفا حتى تجلى ربنا جل جلاله فجعل الجبل دكا وخر موسى صعقا ، فلما ان رد الله إليه روحه أفاق قال سبحانك تبت إليك وانا أول المؤمنين 241 - قال ابن أبي عمير وغيره من أصحابنا : ان النار أحاطت به حتى لا يهرب لهول ما رأى . 242 - عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن موسى بن عمران عليه السلام لما سئل ربه النظر إليه ، وعده الله ان يقعد في موضع ، ثم أمر الملائكة ان تمر عليه موكبا موكبا بالبرق والرعد والريح والصواعق ، فكلما مر به موكب من المواكب ارتعدت فرايصه ( 1 ) فيرفع رأسه فيسأل : أفيكم ربي ؟ فيجاب هو آت وقد سألت عظيما يا بن عمران . 243 - عن حفص بن غياث قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قوله : فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا قال : ساخ الجبل في البحر ( 2 ) فهو يهوى حتى الساعة . 244 - وفي رواية أخرى ان النار أحاطت بموسى عليه السلام لئلا يهرب لهول ما رأى ، وقال : لما خر موسى عليه السلام صعقا مات ، فلما ان رد الله روحه افاق فقال : " سبحانك تبت إليك وانا أول المؤمنين " . 245 - في كتاب بصاير الدرجات بعض أصحابنا عن أحمد بن محمد السياري وقد سمعته انا من أحمد بن محمد قال : حدثني أبو محمد عبيد بن أبي عبد الله القاري
--> ( 1 ) الفرائص جمع الفريصة : اللحمة بين الجنب والكتف التي لا تزال ترعد من الدابة كما عن الأصمعي ، وقيل : الفريصة لحمة بين الثدي والكتف ، يقال : ارتعدت فريصته اي فزع . ( 2 ) اي دخل فيه وغاب .